ابن حبان

58

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجحُ وأقوى ، والفَلْجُ قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له ، والله أعلم . وقال ابن عبد البر : هذا عندي مخصوص بآدم ، لأنَّ المناظرة بينهما وقعت بعد أن تاب الله على آدم قطعاً كما قال تعالى : { فَتَلَقَّى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } فحسن منه أن يُنْكِرَ على موسى لومه على الأكل من الشجرة ، لأنه كان قد تِيْبَ عليه من ذلك ، وإلاَّ فلا يجوز لأحد أن يقول لمن لامه على ارتكاب معصيته ، كما لو قتل أو زنى أو سرق : هذا سبق في علم الله وقدره علي قبل أن يخلقني ، فليس لك أن تلومني عليه ، فإن الأمة أجمعت على جواز لوم من وقع منه ذلك ، بل على استحباب ذلك ، كما أجمعوا على استحباب محمدة من واظب على الطاعة ، وحكى ابن وهب في كتاب " القدر " عن مالك ، عن يحيى بن سعيد أن ذلك كان من آدم بعد أن تِيبَ عليه . وقال الإمام ابن أبي العز في " شرحه للعقيدة الطحاوية " 1 / 136 نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث : نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة ، لصحته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه ، كما فعلت القدرية ، ولا بالتأويلات الباردة ، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب ، وهو كان أعلم بربه وذنبه ، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر ، فإنه باطل ، وموسى عليه السلام كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم عليه السلام على ذنب قد تاب منه وتاب الله عليه ، واجتباه وهداه ، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة ، فاحتج آدم عليه السلام بالقدر على المصيبة ، لا على الخطيئة ، فإن القدر يُحتج به عند المصائب ، لا عند المعايب . وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث ، فما قدر من المصائب يجب الاستسلام له ، فإنه من تمام الرض بالله ربَّاً ، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب ، وإذا أذنب ، فعليه أن يستغفر ويتوب ، فيتوب من المعايب ويصبر على =